يوسف الحاج أحمد

465

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

يمكنها أن تؤدّي للإنسان ما خلقت لأجله من خدمات . وقد أوجدت العناية الخالقة لهذا الصّنف أعجب أجهزة للهضم ، فالطعام الذي تأكله ينزل إلى الكرش ، وهو مخزن له ، فإذا ما انتهى عمل الحيوان وجلس للرّاحة ، يذهب الطعام في تجويف يسمى القلنسوة ثمّ يرجع إلى الفم ، فيمضغ مرّة ثانية مضغا جيدا حيث يذهب إلى تجويف ثالث يسمّى أم التلافيف ، ثمّ إلى رابع يسمّى الإنفحة ، وكلّ هذه العملية الطّويلة أعدّت لحماية الحيوان ، إذ كثيرا ما يكون هدفا لهجوم حيوانات كاسرة في المراعي ، فوجب عليه أن يحصل على الغذاء بسرعة ويختفي ، ويقول العلم إنّ عملية الاجترار ضرورية بل وحيوية ، إذ أنّ العشب من النباتات العسرة الهضم ، لما يحتويه من السليلوز الذي يغلف جميع الخلايا النباتية ، ولهضمه ، يحتاج الحيوان إلى وقت طويل جدا ، فإذا لم يكن مجترا وبمعدته مخزن خاص لضاع وقت طويل في الرّعي يكاد يكون يوما بأكمله دون أن يحصل الحيوان على كفايته من الغذاء ، ولأجهد العضلات في عمليات التّناول والمضغ ، ولكن الأمر عكس ذلك فهناك سرعة في الأكل ، ثمّ تخزينه وإعادته بعد أن يصيبه التّخمر ، ليبدأ المضغ والطحن والبلع . . وتتحقق كافّة أغراض الحيوان من عمل وغذاء ، وحسن هضم ، فسبحان اللّه المدبّر . الطّيور والدّواجن يختلف الجهاز الهضميّ للطيور اختلافا كبيرا عن جهاز الحيوان الهضمي ، ممّا يؤكّد دقّة المرمى ، ويظهر جميل الصنع . إذ يمتدّ من رأس كلّ طائر جزء صلب خال من الأسنان . عظمي التّركيب هو المنقار الّذي يستخدم في التغذية بدلا من الفم والشفتين والأسنان عند سائر الحيوان . إذ يبتلع الطير غذاءه بلا مضغ . وتختلف مناقير الطيور باختلاف أنواع غذائها . فالطيور الجارحة كالبوم والحدأة ، ذات منقار قوي حادّ على شكل خطّاف لتمزيق اللحوم . بينما للإوز والبط مناقير عريضة مفلطحة كالمغرفة ، توائم البحث عن الغذاء في الطين والماء . وعلى جانب المنقار زوائد صغيرة كالأسنان لتساعد على قطع الحشائش . أمّا الدّجاج والحمام وباقي الطيور تلتقط الحبّ من الأرض ، فمناقيرها قصيرة مدبّبة تلائم هذا الغرض بينما منقار البجعة مثلا طويل طولا ملحوظا ، ويمتدّ من أسفله كيس كبير يشبه الجراب ليكون كشبكة الصياد ، إذ أن السّمك هو غذاء البجعة الأساسي . .